المحقق البحراني
473
الحدائق الناضرة
واستدل في المعتبر للقول الثاني - حيث اختاره - بأنه فات نسيانا فلا يفسد به الحج ، كما لو نسي الطواف . وبقوله صلى الله عليه وآله ( 1 ) : " رفع عن أمتي الخطأ والنسيان " وبأنه مع استمرار النسيان يكون مأمورا بايقاع بقية الأركان ، والأمر يقتضي الاجزاء . وما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام ( 2 ) قال : " سألته عن رجل كان متمتعا خرج إلى عرفات وجهل أن يحرم يوم التروية بالحج حتى رجع إلى بلده . . . الخبر " وقد تقدم في سابق هذه المسألة . وفي الحسن عن جميل بن دراج عن بعض أصحابنا عن أحدهما ( عليهما السلام ) " في رجل نسي . . . الخبر " وقد تقدم في المسألة المذكورة ( 3 ) . واعترض هذه الأدلة السيد السند في المدارك فقال : وفي جميع هذه الأدلة نظر : أما الأول فلأن الناسي للاحرام غير آت بالمأمور به على وجهه ، فيبقى في عهدة التكليف إلى أن يثبت صحة الحج مع الاخلال به بدليل من خارج ، كما في نسيان الطواف . وأما الثاني فلأن المرتفع في الخطأ والنسيان المؤاخذة خاصة لا جميع الأحكام . وأما الثالث فلعدم تحقق الامتثال بالنسبة إلى ذلك الجزء المنسي والكل يعدم بعدم جزئه . وأما الرواية الأولى فبأنها إنما تدل على صحة حج تارك الاحرام مع الجهل ، وهو خلاف محل النزاع . وما قيل - من أن الناسي أعذر من الجاهل - فغير واضح ، كما بيناه غير مرة . مع أنها مخصوصة بإحرام الحج ، فالحاق احرام العمرة به لا يخرج عن القياس . وأما الرواية الثانية فواضحة الدلالة لكن إرسالها يمنع من العمل بها . انتهى كلامه ( زيد اكرامه ) .
--> ( 1 ) الوسائل الباب 37 من قواطع الصلاة ، والباب 30 من الخلل في الصلاة والباب 56 من جهاد النفس ( 2 ) ص 469 ( 3 ) ص 469